قطب الدين الحنفي
117
تاريخ المدينة
قال بعضهم في ذلك : لم يحترق حرم النبي لحادث * يخشى عليه ولا دهاه الغار لكنما أيدي الروافض لامست * ذاك الجناب فطهرته النار قصة هذه النار على ما نقله ابن أبي شامة والمطرى وغيرهما وذلك أنه لما كانت ليلة الأربعاء ثالث جمادى الآخر سنة أربع وخمسين وستمائة ظهر بالمدينة دوى عظيم ثم زلازل رجفت منها المدينة والحيطان ساعة بعد ساعة وكان بين اليوم والليلة أربع عشرة زلزلة ، واضطرب المنبر ( ق 126 ) إلى أن سمع منه صوت الحديد واضطربت قناديل المسجد وسمع لسقف المسجد صرير وتمت الزلازل إلى يوم الجمعة ضحّى ثم انبجست الأرض بنار عظيمة من واد يقال أجليين بينه وبين المدينة نصف يوم ثم انبجست من رأسه في الحرة الشرقية من ولاء قريظة على طريق السوارقية بالمقاعد ثم ظهر لها دخان عظيم في السماء ينعقد حتى بقي كالسحاب الأبيض وللنار ألسن حمر صاعدة في الهواء وبقي الناس في مثل ضوء القمر ، وصارت النار قدر المدينة العظيمة وما ظهرت إلا ليلة السبت . وكان اشتغالها أكثر من ثلاث منابر وهي ترمى بشرر كالقصر وشررها صخر كالجمال وسال من هذه النار واد يكون مقداره خمسة فراسخ وعرضه أربعة أميال وعمقه قامة ونصف وهو يجرى على وجه الأرض ، وتخرج منه أمهاد وجبال تسير على وجه الأرض وهو صخر يذوب حتى يصير كالآنك فإذا جمد صار أسود وقبل الجمود لونه أحمر . وسال منها وأنه من نار حتى حاذى جبل أحد وسالت منه أحيل بيني نار ، وتنحدر ( ق 127 ) مع الوادي إلى الشظاة ، والحجارة تسير معها حتى عادت نار حرة العريض ثم وقف أياما تخرج من النار ألسن ترمى بحجارة خلفها وأمامها حتى نبت لها جبل ولها كل